الثعالبي
197
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نكحت ، وملكت النكاح ، ونحوه ، فهذه التي بها تستحل الفروج . وقال عكرمة ، والربيع : الميثاق الغليظ يفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " . ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ( 22 ) ) قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) : سبب الآية ما اعتادته بعض قبائل العرب أن يخلف ابن الرجل على امرأة أبيه ، وقد كان في العرب من تزوج ابنته ، وهو حاجب بن زرارة . واختلف في مقتضى ألفاظ الآية . فقالت فرقة : قوله : ( ما نكح ) ، يريد : النساء ، أي : لا تنكحوا النساء اللواتي نكح آباؤكم ، وقوله : ( إلا ما قد سلف ) ، معناه : ولكن ما قد سلف ، فدعوه ، وقال بعضهم : المعنى : لكن ما قد سلف ، فهو معفو عنكم لمن كان واقعه ، فكأنه قال : ولا تفعلوا ، حاشا ما قد سلف ، وقالت فرقة : معناه : لا تنكحوا كما نكح آباؤكم من عقودهم الفاسدة إلا ما قد سلف منكم من تلك العقود الفاسدة ، فمباح لكم الإقامة عليه في الإسلام ، إذا كان مما يقرر الإسلام عليه ، وقيل : إلا ما قد سلف ، فهو معفو عنكم ، وقال ابن زيد : معنى الآية : النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الأب ، إلا ما سلف من الآباء في الجاهلية من الزنا بالنساء ، لا على وجه المناكحة ، فذلك جائز لكم ، لأن ذلك الزنا كان فاحشة ، والمقت : البغض والاحتقار ، بسبب رذيلة يفعلها الممقوت ، ( وساء سبيلا ) أي : بئس الطريق والمنهج لمن يسلكه ، إذ عاقبته إلى عذاب الله . قال * ص * : " ساء " للمبالغة في الذم ، ك " بئس " ، وسبيلا : تفسيره ، والمخصوص